السبت، 9 مارس، 2013

بيت العاهِرات - الجزء الأول



الجزء الأول : الحانة


مع دقات الثانية صباحاً فى إحدى ليالى كانون الثانى..
أجوب أروقة شوارع مدينتى المظلمة
مترجلاً...
الأرض مبتلة من أثر الأمطار التى هدأت لتوها
مصباح هُناك بعيد..لكن ضيائه تكفى لآرى أمام خطواتى القصيرة
...
مررت بجانب منزل..يعج بالضجيج و الصخب الحذِر
انواره قوية إلى حد ما..
له باب كبير خشبى ذو نقوش زخرفية جميلة
صوت فى عقلى يدوى..!!
(حانة هذه أو دار بغاء أو بيتٌ للمقامرة...لا اعرف)
راودنى شيطانى للدخول..
الفضول يأكل و يلتهم أفكارى
قررت الدخول
...
خطوة تسبق الآخرى
قابلتنى فى الرواق الأمامى..إمرأة سمينة
تضع من مساحيق التجميل الكثير
إلتفت حولى
مالت برأسها إلى أذُنى
تهمس : زيارتَك الأولى لنا...ممممم حسبما أعتقد
خلعت معطفى الأسود ، و واصلت حديثها
بصوت مرتف قليلاً قائلة : أتود التحدث و نحن نحتسى كأساً ، أصنعه لكَ بيدى ؟ أم إنك متلهِف للقاء إحداهُن ؟
علمتُ وقتها إنه منزل للعاهِرات ، و بالطبع تلك هى صاحبة المنزل ، شككت فيها من رائِحتها.
جاوبت بصوت متقطع : أود شراباً أولاً...البرد قارِس.
علقت هى معطفى فى مكانٍ ما خلف باب المنزل ، شبكَت ذراعِها بذراعى ، تشُدنى للأمام فى خطوات ثابتة و إصرار قائِلة : مِن هُنا.
...
المكان بالداخل فسيح...مليئ بالطاولات الخشبية ذات المفارِش الحمراء الحريريّة
سكارى هنا و هناك ، خادم للزبائِن...درج على اليسار ، نساء فى كُل مكان
موشومات ، يدخِنّ السجائِر و بيد كل من هُنَ كأس خمر...
جلست مع تلك المرأة على طاولة قريبة من الدرج
سحبتُ لها مِقعَد كى تجلس
و جلستُ أمامها..
الدرج خلفى..
جاء النادل مُسرعاً بعدما أشارت له السيدة الحمقاء بيدها
وضع مِنديل أمامى و آخر أمامها..
قلت لنفسى : لعلهم يبتاعون اللاشئ لجنى المال بالحيلة و النصب ، أو السرقة!!

قَلَبَ الكأس الذى أمامى ليصحح وضعهُ..
استدار للبار و استدار لنا مرة آخرى ليضع طبق من المقرمشات على الطاولة
و سألنى : ما نوع خمرُكَ سيدى ؟
قلت له : لتعرف ماذا تحتسى السيدة اولاً..
قالت و هى تضحك بصوت مرتفع : أفتقد ذلك النوع الأرستقراطى من رجال مدينتنا 
تابعت حديثها قائِلة : هو يعرف ما أحتسيهِ
ألتفت لى مرة آخرى ، قلت له : جِعَةْ.
.....

يُتبع

خالد شيرازى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق